الجامعة العربية / النظام العربي ٢٠٢٣\٠٥\٢٣
النظام العربي
ميؤوس منه وإصلاحه خارج التغطية
    
 النظام العربي ميؤوس منه وإصلاحه خارج التغطية

بنية النظام العربي تبقىه تابعا للغرب فلا يبنى اقتصادا أو صناعة وزراعة وتكنولوجيا وعلوم وحضارة مستقلة عن الغرب.

النظام العربي الرسمي يجلس على الكرسي مرتاحا ممددا رجليه على طولهما يتشمس على شاطئ البحر لا يقلقه شيء!

النقد ومحاولات تحديد الخلل سيكون كالأطرش في الزفة أو الراقص بالعتمة، سنتعب ونصرخ، وبكل هدوء سيقوم هذا النظام بأخذ رشفة من كأس الليمون بالنعناع ويغفو مسترخيا وهو يرانا نغرق!

النظام العربي أحد نتائج السنوات العجاف، فقد كان ولا يزال يتحرك ضمن خطوط رسمها له الغرب بمسمياته المختلفة، هذا النظام لم يقم بأي دور حقيقي لمنع تهويد فلسطين وإقامة الدولة اليهودية.

يلومنا بعض القراء لماذا لا تركزون أكثر على نقد الحكام والحكومات العربية على سياساتها التي تناقض مصالح وآمال شعوبها، وعلى تقاربها المخجل والمستفز مع الكيان الصهيوني رغم جرائمه وعنصريته التي تمس كرامة كبرياء كل عرب وكل مسلم ومنها تدنيس يومي للمسجد الأقصى وشتم الرسول الكريم والاعتداء على الكنائس وحرمتها، والأخطر الارتهان بالكامل للغرب ولرؤيته وهندسته النظام العالمي على مقاس مصالحه.

والواقع أن سبب عدم مواصلة نقد النظام العربي هو أن هذا النظام ميؤوس منه وإصلاحه بات خارج قدرات هذا الكوكب، كما أن هذا النظام يسير على هذا النسق منذ أكثر من 100 عام، منذ سايكس بيكو ونتائج الحرب العالمية الأولى، وصدور وعد بلفور من قبل الحكومة البريطانية بمنح اليهود وطن لهم على حساب الشعب العربي الفلسطيني.

النظام العربي هو أحد نتائج تلك السنوات العجاف، فهو كان وبقي ولا يزال يتحرك ضمن الخطوط التي رسمها له الغرب بمسمياته المختلفة، كما أن هذا النظام لم يقم بأي دور حقيقي لمنع تهويد فلسطين وإقامة الدولة اليهودية، البعض سيقول بأن السبب هو أن غالبية الدول العربية كانت مستعمرة وبعضها كان دولا ناشئة وليدة لا تملك قدرات عسكرية واقتصادية وسياسية تؤهلها لمواجهة مثل هذا المشروع الذي وقفت خلفه آلة عسكرية وإعلامية ومالية ضخمة.

الواقع هو أن النظام العربي لم يسع أبدا إلى بناء دول قوية مستقلة اقتصاديا وعسكريا وفي جميع المجالات بل أنه واصل سياسة الاعتماد على الغرب مع مرور أكثر من 100 عام، لأن بنية هذا النظام هي أن يبقى تابعا للغرب وأن لا يبنى اقتصاد وصناعة وزراعة وتكنولوجيا ولعوم وحضارة مستقلة عن الغرب.

وحتى يبقى هذا النظام ممسكا بالسلطة فقد فرغ الحياة السياسية من أية محتوى، كما أنه أفقد القواعد الشعبية رموزها، وبعثر الصوت المعارض له عبر الشيطنة والتخوين، وأجهض أية محاولات لبناء حياة حزبية وبرلمانية حقيقة، وفي موازاة كل ذلك سيطر على جميع وسائل الإعلام ودجنها وحولها إلى حمل وديع يبحث عن لقمة العيش.

النظام العربي الرسمي يجلس على الكرسي مرتاحا ممددا رجليه على طولهما يتشمس على شاطئ البحر لا يقلقه شيء، ونقدنا له، ومحاولاتنا تحديد مصادر الخلل، ستكون مثل الأطرش في الزفة أو الذي يرقص بالعتمة، سنتعب ونحن نصرخ، وبكل هدوء سيقوم هذا النظام بأخذ رشفة من كأس الليمون بالنعنع، ويغفو مسترخيا وهو يرانا نغرق.. نغرق.. نغرق!

المصدر / وكلات

   

الأكثر قراءة  
إنفوغراف

تواصل معنا

WWW.AULIBAN.COM
من نحن    شروط الإستخدام    سياسة الخصوصية
جميع الحقوق محفوظة  auliban.com ©
auliban.com غير مسؤولأ عن محتويات الصفحات الخارجية