الطائفية وكرامتنا الانسانية
أطبعالبريدأضف الصفحة الطائفية

الطائفية وكرامتنا الانسانية
. . .
 شارك برأيك auliban.com Facebook auliban.com twitter

الطائفية وكرامتنا الانسانية


اللبنانيون مثلهم كمثل الأولاد الذين عاشوا ردحا في بيت أب متسلّط  فسلكوا طائعين لأوامره صاغرين.

الآن وقد مات أبوهم، انبروا يتنطّحون فيما بينهم ويتلاومون فيمن كان منهم الأقرب للأب أو الأكثر طاعة وصغورا...

الأمر طبيعي جدا فليس هنالك  أكبر من مجموعة العقد المترسبة في نفوس الساسة اللبنانيين...عقد الخوف والتآمر والتملّق والذنب...

يتشاوف الجنرال عون على الجميع بأنّه كان العصيّ الحرّ الذي فضّل المنفى على الخضوع ..وهذا تاريخ صحيح يشهد للرجل،لكن لو يعلم الجنرال كم من النفوس التي أحبّته وآمنت به قد انكسرتْ وأحْبطتْ وانقهرتْ بعد أن تحوّل من زعيم لبناني وطني علماني يحبّه المسلمون والمسيحيون من جرود عكار حتى الجنوب، الى زعيم مسيحي ينادي على قوانين المذهبة الكريهة.

ولا يستطيع أحد أن يعيّر الآخر برجوعه الى الطائفة والمذهب طالما أننا جميعنا نسقط فيها حينما ننحشر.

فلا السياسيون الشيعة ببراء ولا السنّة ومن كان منهم بريئا من هذه الخطيئة فليرجم الآخر بحجر.

هنالك المجتمع المدني المتطور وهو لم يزل يشكّل القلة في لبنان،وحده هذا المجتمع يحقّ له الكلام ويحق له الإدانة لأنّه الضحية الكبرى في تلك المعمعة الدينية المتحالفة مع الشبق السياسي في مسرحية نرى أداءها الكامل في مصر الثورة والحكم الأخواني،وما السياسيون في لبنان سوى أشباه لهم وإن اختلفت التسميات، فجميعهم يتواطأون على الناس في حلفهم المريب الديني السياسي .

وجميعهم بدون استثناء ينظّرون للقوانين من باب مصلحتهم ،جميعهم حتى المميز زياد بارود لم يكن مميّزا هذه المرّة فغمغم في قانونية الطرح الفرزلي بدل أن يكون أول لاعنيه كما تأمّلنا.

تيار المستقبل يرى في الستين نصرا لفريقه ويربط بين النسبية والسلاح ربطا غير موفق وغير محترم. وتيار حزب الله يرى ان النسبية قد تغير هذه النتيجة في معادلة هي الأخرى لا علاقة لها  لا بالديمقراطية ولا بالقانون، والجنرال عون يريد تجييش المسيحيين للدفاع عن حقوقهم المسلوبة في حملة مذهبية قوية ينشد من خلالها الحلم المفقود، حملة استطاعت أن تشدّ بقوتها الدكتور جعجع والتصادم مع حليفه ليبرر بعدها انّه يوازن بين التكتيك والاستراتيجيا موجّها الضربة الموجعة لمبادىء 14 وروح الثورة اللبنانية، ولم ير أحد منهما أنهما سيربحان الشارع المسيحي ويخسران الوطن،وليست هي المرة الأولى التي يأخذان فيها المسيحيين الى الهاوية.

كثير من النظريات طلعت على السطح وكثير من المعلومات الملغومة التي تنفخ النسب لصالح وجهة نظرها..

ولكن الحقيقة أوّل ما خرجت على لسان رئيس الحكومة في إيجاز بليغ خال من الحشو فقال :هذه يقودنا للبحث في المثالثة.

فالحقوق لا تتجزّأ ولا تتحوّر ولا تراعي ولا تمالق.سيقود الأمر فعلا الى طلب إحصاء حقيقي لمكوّنات الشعب اللبناني ليعاد تقسيم الثوب عليهم في ظاهرة همجية للبنانيين يدّعون الحضارة وليس لهم منها سوى قشور اللفظ والتقليد ودانسيغ ويذ ذ ستار..

المجتمع المدني ونحن منه نخوض معركتنا دفاعا عن أقدس ما لدينا وهي كرامتنا الانسانية وسنظل في هذا الجهاد وهو الجهاد الحقيقي الأكبر في المسيرة الانسانية.

قال لي صاحبي العلوي :حين أخذت طفلي الى أميركا لأطببه من السرطان غمرني الأطباء وطاقم المستشفى بالمحبة والاهتمام والمساعدة ولم يكتفوا بتطبيب ولدي مجانا بل أعطوني وزوجتي سكنا مقابل المستشفى وخصصوا لي مبلغا للمصروف.ويضيف صاحبي :وفي غمرة الألم شعرت بعزاء كبير وصغرت نفسي كثيرا حين رأيت أنا القادم من بلد المذاهب كيف عاملوني بمنتهى الانسانية من غير أن يسألوني لا عن هويتي ولا عن ديني ،عاملوني كإنسان وحسب وكان بينهم طبيبا يهوديا مشرفا على ولدي..

أين نحن من هذا البهاء العظيم ؟ أين نحن من هذا الترقّي البشري؟ أين نحن من شاعر لبنان العظيم سعيد عقل القائل في قصيدته الشهيرة عن مكة :وأعزّ ربي الناس كلّهم    بيضا وما فرّقت أم سودا؟

نحن بويا الحضارة فقط، نحن الصباغ ونحن القشور نتفاصح فيما بيننا بأسماء الماركات الشهيرة ونتباهى على بعضنا بثمن السيارة ونوع السيجار وجنس الخادمات لدينا ونتمايع في خلط اللغات وطرطشتها في أحاديثنا لنبدو أكثر تمدّنا،ثم نتسابق لحضور الكونسيرات الراقية وحينما تحزّ الأمور نرجع الى شلش الضيعة والمذهب والطائفة ونسبّ بالعربي ونفتح مجابهة حربية إذا تزوّجت المارونية من روم...

ولا زلت أضحك كلما تذكرت جارتنا المارونية الست ماري وهي تسبّ ابنتها صارخة بها :ولك حبّيتي واحد روم ؟يا ريتو مسلم ولا روم..

فنعيما أيها اللبنانيون فقد اكتشفتم سنة 2013 وبالعين المجرّدة أن الأكثرية فيكم لم تزل طائفية ومذهبية وأنّها ورغم بلوغ عصر الأنوار الضوئية في الأنترنت لم تزل الأكثرية حجرية ومتخلّفة ومتقوقعة في ضيعها وكتبها الصفراء القديمة.

نعيما لنا ولكم ولكن معركتنا متواصلة لأنها معركة حياة لا ننصر فيها سوى كرامتنا الانسانية.

Haut de page 14/02/2013
حسين الجسر

جميع الحقوق محفوظة اوليبون ليمتد © اوليبون دوت كوم  أضف موقعك  |  أتصل بنا الصفحة الرئيسية