auliban.com en page d'accueil انضم الينا اضف موقعك|اتصل بنا
 
مجتمع / القتل الرحيم
 شارك برأيك auliban.com Facebookauliban.com twitter القتل الرحيم في لبنان.. واقع رغم النكران
    

   ما هو "القتل الرحيم"؟

"القتل الرحيم" ويعني "Euthanasia" وهي كلمة إغريقية الأصل يعود عمرها الى آلاف السنين.

أما في التعبير العلمي المعاصر فتعني "تسهيل موت الشخص المريض الميؤوس من شفائه بناء على طلب مُلِحٍ منه مُقدم للطبيب المعالج ".

وينقسم القتل الرحيم الى أربعة أنواع وهي:

أولاً: القتل المباشر "Euthanasie Directe" :

حيث يتم إعطاء المريض جرعة قاتلة من دواء كـ"المورفين" أو "الكورارCurare" أو "الباربيتوريات Barbiturates" أو غيرها من مشتقات "السيانيدCyanide " بنيّة القتل، وهي كلّها مواد تؤدي الى تثبيط الجهاز العصبي، وشلل عضلات الجسم بما فيها عضلة القلب.

ويتم بثلاث حالات، اما اختيارياً بناء على طلب من المريض وهو في وعيه الكامل، أو بناء على وصية مكتوبة مسبقاً؛ واما لا إرادياً، حيث يكون المريض فاقداً للوعي، فتتم العملية بتقدير الطبيب، أو بناء على قرار من ولي أمره؛ وامّا يكون المريض "غير سوي عقلياً"، فتتم العملية بناء على قرار من الطبيب المعالج ووي أمره.

ثانياً: المساعدة على الانتحار Aide au suicide:

وفي هذه الحالة يقوم المريض بعملية القتل بنفسه، بناء على توجيهات قدمت إليه من شخص آخر، الذي يوفر له المعلومات أو الوسائل التي تساعده على الموت.

ثالثاً: القتل غير المباشر Euthanasie Indirecte:

وهنا يتم الموت بإعطاء المريض جرعات من أدوية مسكنة لتهدئة الآلام، وبمرور الوقت يضطر الطبيب المعالج إلى مضـاعفة الجرعات للسيطرة على الآلام، إلا أن الجرعات الكبيرة قد تؤدي إلى إحباط التنفس وتراجع عمل عضلة القلب، فتفضي إلى الموت الذي لم يكن مقصوداً بذاته ولو أنه متوقعٌ مسبقاً.

رابعاً: القتل غير الفعال Euthanasie Passive:

ويتم برفض أو إيقاف العلاج اللازم للمحافظة على الحياة، مثل رفع أجهزة التنفس الاصطناعي عن المريض الذي حُكِمَ بموت دماغه، ولا أمل في أن يستعيد وعيه.

وهذا النوع الرابع، هو ما نتحدث عنه في لبنان.

في القانون...

"القتل الرحيم" مقونن في عدد من الدول الاوروبية، منها هولندا وهي الاولى في هذا المجال، بلجيكا لوكسمبورغ سويسرا البانيا، الهند في آسيا، وكولومبيا في اميركا الجنوبية كذلك في أكثر من خمس ولايات في الولايات المتحدة الاميركية رغم تصاعد حّدة النقاش الاخلاقي والديني والحقوقي حوله.

في لبنان، لا يوجد أي قانون يسمح بـ"الموت الرحيم"، وبالتالي فإن القيام به يعتبر جريمة يُعاقب عليها فاعلها وشريكه والمُحرض عليها والمتدخل إذا توافرت شروطها القانونية.

فقد نصت المادة 552 من قانون العقوبات اللبناني على أنه "يعاقب بالاعتقال عشر سنوات على الأكثر من قتل إنسانًا قصدًا بعامل الاشفاق بناء على الحاحه في الطلب"، وبالتالي جرَّم القانون اللبناني هذا النوع من القتل، وعاقب عليه.

عضو لجنة حقوق الانسان النيابية النائب قاسم هاشم أكدّ لـ"لبنان24" أنه "لا يمكن الحديث بأمر كهذا في لبنان طالما هو مرفوض من الجهات الدينية، رغم الجدل القائم حوله في العالم".

وأكدّ هاشم أننا "في لبنان نحترم الانسان وحياته على المستوى الديني والروحي، وبالتالي فإن أي اجراء من هذا النوع، يجب أن نتعاطى معه انطلاقاً من متطلبات المجتمع اللبناني المتنوّع والمتعددّ".

وجهة النظر الطبية

الدكتور وائل جاروش، وهو طبيب عناية فائقة وجهاز تنفسي يؤكد لـ"لبنان24" أنه كطبيب لبناني ملتزم بالقانون اللبناني، الذي لا يجيز "القتل الرحيم"، وكذلك على المستوى الشخصي فهو "لا يمثل اقتناعاً لديه كطبيب، اذ انه من الممكن دائماً ايجاد أدوية جديدة وعلاجات اخرى."

لكنّ جاروش يردف قائلاً: "في الحالة التي نتيقنّ فيها أنّ المريض في حالة مستعصية، وأنه غير قادر على التنفسّ أو أن قلبه لن يعمل الّا بمساعدة الآلات، فمن الممكن حينها أن نأخذ قراراً بمشاركة ومناقشة الأهل بعدم وضع المريض على الأجهزة الاصطناعية".

وختم قائلاً: "متى وُضع المريض على الأجهزة الاصطناعية لن نتمكن من سحبها، فذلك يخالف القانون".

"القتل الرحيم" في الاسلام والمسيحية

تُجمع الأديان السماوية على رفض "القتل الرحيم"، رغم بعض الاجتهادات.

في المسيحية، "الموت الرحيم" مرفوض بالمطلق، وأمّا البابا فرنسيس فيقول إنها "الرحمة الخاطئة"، معتبراً أنّ المريض ليس غرضاً انتهت صلاحيته.

أمّا رئيس المركز الكاثوليكي للاعلام الأب عبدو أبو كسم فيؤكد لـ"لبنان 24" أن "الكنيسة ترفض فكرة "الموت الرحيم"، لأن الحياة هي هبة الله، وهو من يسترجع هذه الوديعة"، مشيراً الى "أن شدّة الآلام لا تبرر انهاء حياة انسان، اذ أن الطب تقدّم وتطوّر ومن الممكن استخدام الأدوية".

وعند سؤاله عن ما يسمى بالقتل "غير الفعّال" أو passive، يؤكد أبو كسم لـ"لبنان 24" أنه "في حالة الموت الدماغي، ليس عليّ أن أنهي حياة المريض، لكنني لن اساعده في المقابل على اطالة أمد حياته طالما لن يعود اليها بفعل موت دماغه، وهنا تكمن المفارقة"، يشدد ابو كسم.

للإسلام رأي مشابه، "فإن الاعمار بيد الله" يقول القاضي الشرعي الشيخ يحيى الرافعي لـ"لبنان24"، الذي يؤكد أن "المسألة خلافية وفيها الكثير من الآراء لأنها جديدة في عالمنا المعاصر".

ويقول عندما يصل الموت السريري الى المرحلة الخامسة أي أنّ معظم الخلايا في الجسم بدأت تموت، يؤخذ القرار، في لبنان، بنزع الاجهزة الاصطناعية عن المريض، لافتاً النظر الى الجانب الاقتصادي والنفسي الذي يرتكز اليه ذوو المريض في اتخاذ قرار كهذا، سيما وأن كلفة الاستشفاء –في لبنان- وهي كلفة الحياة برأيه، باهظة جداً.

وعليه، فإن المعطيات المتوافرة تشير الى ان هذا النوع من "القتل الرحيم" يمارس في لبنان ولو غاب الاعتراف بذلك على مستوى القانون، الا أن الحاجة "العملية" اليه فرضته واقعاً في المجتمع اللبناني.

Haut de page 27/10/2016 / (جيسي الحداد) 24

جميع الحقوق محفوظة اوليبون ليمتد © اوليبون دوت كوم  أضف موقعك  |  أتصل بنا الصفحة الرئيسية