print   

auliban.com en page d'accueil
المواطن الصالح في لبنان
07/08/2018
تقرير/

.
رشاوى / المواطن   
المواطن الصالح في لبنان
   

اذا كان الالتزام بالقانون واحترام اشارات المرور وعدم التهرب من دفع الضرائب وعدم التطاول على حقوق الآخرين... معايير عالمية تجعل تابعيها مواطنين صالحين في بلدان العالم كافة، فان صلاح المواطن اللبناني تحدده معايير أخرى. ما هي؟

صالح... غير صالح. تعابير تستعمل عموماً للدلالة على نوعين من الناس. الأول يعرف في التزامه بكل ما تفرضه الآداب العامة والقوانين، فضلاً عن تحليه بالضمير الصالح، فيما يطلق الآخر على كل من لا يلتزم أو لا يتحلى بما سبق ذكره. وعلى صعيد الأوطان، يعتبر كل مواطن وفيّ لوطنه صالحاً.

بلدان العالم كثيرة، وأوضاعها مختلفة. لكن غالبيتها تؤمن لمواطنيها أمورا كثيرة. فالدولة الأقرب الى المعايير الطبيعية تجبي الضرائب من الناس لتؤمن لهم الرعاية الصحية، المياه والكهرباء، الطرق والجسور، الأمن والعدالة الاجتماعية، وتمنع أي مواطن فيها من الاعتداء على مواطن آخر. بينما يقوم المواطن بعدم التهرب من واجباته تجاه دولته. في لبنان، لا وجود لمعايير تثبت. ولا شيء معلوم أو حتى مجهول، لا شيء مؤكد أو منفي. هنا، يجود الجميع مما هو موجود مهما كان غير منطقي أو غير مقبول. فكيف يترجم "الشعب العنيد" صلاحه؟

ضرائب مرتين

نبدأ رحلة المواطن اللبناني الصالح مما يدفعه من ضرائب. فهو الشخص الذي يدفع كهرباءه مرتين، فيما يستفيد منها وقتاً قليلاً، وقد لا يستفيد منها أبداً.

يقول يوسف:" أنفق معظم راتبي على فواتير الكهرباء التي تصل أحياناً كثيرة الى 300 ألف ل.ل رغم أنه رقم لا يتوافق مع ما نستعمله منها. وعندما نشتكى أمام الجباة، يجيبون "روحوا راجعوا بالشركة". وحتى لو قصدنا الشركة، قد لا نجد من يجيبنا". ويوسف كغيره من المواطنين الصالحين الذين باتوا تحت رحمة أصحاب المولدات الذين تحولوا الى "تجار انارة"، بعدما باتوا يستكملون لفّ الحبال على أعناق المواطنين.

أما فرح وأهلها، المواطنون الصالحون الذين يمنعهم الوضع المعيشي اجراء اشتراك شهري وثابت مع صاحب مولد كهربائي، تبقى بلا درس واستحمام، وتشرح:" اشتراك موتور لا نستطيع. البطارية التي تشرّج لا تضيء كثيراً، فلا أتمكن من الدرس. كما لا نستطيع الاستحمام لأن لا كهرباء لتحمية القازان".

صلاح اللبنانيين يكمن على الصعيد الكهربائي في مدى استعدادهم للدفع بلا فهم، فضلاً عن تمكنهم من التكيف مع صعوبة الأمور. أما المياه، فحدث ولا حرج، لأن اللبناني الصالح هو الذي يدفع ضريبة المياه ليجدها تتدفق أنهاراً وينابيع تتفجر على طرقه، فيما يشتري هو ما يملأ به خزانه.

رشاوى

نكمل رحلة المواطن اللبناني الصالح في يومياته، فنجده في دائرة رسمية يطلب اجراء معاملة. وما هي الا دقائق، حتى نراه يقوم بمصافحة مالية لأحد موظفي الدائرة الرسمية تستر بين الأنامل بعض أوراق خضراء أو زرقاء سرية!؟... والا...
تخبر المواطنة الصالحة اديت ما حصل معها في احدى الدوائر الرسمية، فتقول:" قدمت أوراقي لأحصل على اخراج قيد، وبعد مرور وقت قليل بدأ الموظفون يقولون لي ان بعض المستندات الضرورية ضائعة". وتكمل:" كان هدفهم الحصول على المال، لكني اتصلت بأخي وهو ضابط، وما ان حضر الى الدائرة حتى حضرت أوراقي معه، وفجأة لم يعد شيء من أوراقي ضائعاً وحصلت على ما أريد".

بلا رعاية صحية
اللبناني الصالح هو الذي تقتطع من راتبه الضرائب المتوجبة للضمان الاجتماعي من دون أن يستفيد منه لأن الضمان في بلاده يحتاج ضماناً وضمانات!... وهو الذي لا يتمتع بالرعاية الصحية والاستشفاء المجاني. ونذكر قهر التواجد في وزارة الصحة لطلب دواء... وواقع مستشفياتنا التي وصل بها الصلاح حداً يجعل شعر الرأس ناصع البياض، اذ باتت تجبر المرضى والزوار ركن سياراتهم في مواقف خاصة بها مرتبة عليهم مبالغ تضاف الى مبالغ الفاتورة الخيالية.

تقول المواطنة الصالحة رلى، التي أدخلت ابنها المستشفى منذ مدة:" دخول المستشفى بات "بهدلة" وأمراً صعباً. تواقيع ومئات الأمور يطلبونها فيما يكون المريض يتعذب". وتكمل:" عندما كان ابني في المستشفى، كنا نمضي وقتاً طويلاً في البحث عن مكان نركن فيه السيارة كي لا ندفع لهم مبالغ اضافية عن الفاتورة الأصلية". فيما تشير مواطنة صالحة أخرى، وهي تانيا، الى أن احدى المستشفيات المعروفة والمشهورة في البلاد قبضت من صديقها 600 ألف ل.ل. مقابل فحص طبي بسيط، دون أن يضطر الطبيب الى اجراء أي شيء له". وهنا نذكر أن أي تذمر أو تشكٍّ يعرض اللبناني الصالح للخطر، لأنه سيرمى خارجاً مع أمراضه وأوهانه!...

ميكانيك
واللبناني الصالح هو الذي يصلح سيارته ويتوجه الى دائرة الميكانيك ليتفاجأ أن سيارات أخرى غير صالحة "زمطت" بعدما دفع أصحابها المال. ونجاح سيارته في المعاينة لا يصمد لأن أحدى عجلاتها أو أجزائها سيتعرض حتماً الى السقوط في احدى الجور التي هي أشبه بالخنادق، ما يجعلها مرمية الى جانب الطريق "لا من ايدها ولا من اجرها"، في انتظار من يأتي لقطرها أو اصلاحها.

ولن ننسى طبعاً أن اللبناني الصالح هو الذي لا يستفيد من زيادة الرواتب لأن مسؤوليه حريصون جداً، اذ يرفعون أسعار السلع قبل اقرار الزيادة ما يفرغها من مضمونها. ناهيك عن تلاعب أصحاب المؤسسات في اعطائها واحتيالهم على القوانين وقدرتهم على سنّ القوانين الملائمة لهم. كما لن ننسى واقع التعليم الذي أصبح تجارة، كما في بعض المدارس، وعملاً سياسياً بحتاً، كما في بعض الجامعات، وهذا لا يمت الى الواقع الأكاديمي بصلة.

ونحن لم نورد ما سبق لنقوم بالـ "النقّ"، لكننا نطالب المتشدقين أمام الشاشات والمتفاجئين من ارتفاع نسبة الهجرة أن يصمتوا ولو قليلاً ان كانوا لا يجدون الى العمل البناء والنافع سبيلاً. والى حينه، نشدد على أننا نحب لبنان، وطن الحرية والأرز، وسنبقى فيه نكاية بالساعين الى تفريغه من جمالاته وأبنائه...

Haut de page 17/10/2019

print   أعلن معنا سياسة الخصوصية  شروط الخدمة 
auliban.com © جميع الحقوق محفوظة

الصفحة الرئيسية |  أتصل بنا